بدأ التفكير في إنشاء سوق للأوراق المالية في السودان في العام 1962 حيث تمت العديد من الدراسات والاتصالات من قبل وزارة المالية وبنك السودان مع مؤسسة التمويل الدولية، إحدى الأذرع الخدمية والاستشارية للبنك الدولي التي تقدم النصح والاستشارة بشأن إيجاد الحلول والتدريب للشركات ،الصناعات والحكومات بهدف موحد يتمثل في مساعدة مشروعات القطاع الخاص على التغلب على المشكلات التي تعوق نموه.
أجاز مجلس الشعب قانون سوق الأوراق المالية في العام 1982 بهدف تنظيم إنشاء السوق المالية في السودان، ولكن لم يتم إتخاذ أي إجراء جاد في هذا الصدد حتى أغسطس 1992 حين أُعلنت سياسة التحرير الاقتصادي التي دعا إليها برنامج الإنقاذ الثلاثي (1990-1993) ومنذ ذلك الحين تأسست سوق الأوراق المالية وتم إنشاء مجلس لها.
وبعد سنتين من ذلك التاريخ أُجيز قانون سوق الخرطوم للأوراق المالية وتبع ذلك أن أصبحت تلك السوق كيانا قانونيا مستقلا. باشرت السوق الأولية نشاطها في أكتوبر 1994 وبعدها بقليل، أي في يناير 1995 اكتملت السوق الثانوية وتم التداول في أسهم الشركات المدرجة فيه. وفي غضون عام واحد زاد عدد الشركات المدرجة في السوق من ثلاثين إلى أربعين شركة.
وفي العام 2001 أُنشئت العديد من صناديق الاستثمار (الصكوك) وأُصدرت شهادات المشاركة الحكومية (شهامة) وأُدرجت في سوق الأوراق المالية. وفي العام 2002 حدث تطور كبير في علاقة سوق الخرطوم للأوراق المالية مع الأسواق المالية الإقليمية والعالمية مما نتج عنه إعلان مؤشرسوق الخرطوم للأوراق المالية وإدراج سوق الخرطم في قاعدة بيانات صندوق النقد العربي وإدراج أسهم سوداتل في سوق أبوظبي للأسواق المالية.
شهد العام 2004 تطورا نوعيا في سوق الخرطوم للأوراق المالية حيث بلغ حجم التداول أعلى معدل له منذ تأسيس السوق، واستمر التداول في التزايد في العام التالي 2005 حيث بلغ 1.21 بليون جنيه سوداني كما تصاعد مؤشر الخرطوم للأسواق المالية بنسبة 97.3% وارتفعت تبعا لذلك القيمة السوقية إلى 7.47 بليون جنيه سوداني. ووفقا لقاعدة بيانات الأسواق المالية الصاعدة، احتل سوق الخرطوم للأوراق المالية في ذلك العام المرتبة الأولى في معدل نمو الأسواق مقارنة بالأسواق العربية الأخرى بنسبة 50.8%.
سار سوق الخرطوم للأوراق المالية في اتجاه صاعد منذ تأسيسه. ومنذ ذلك الحين تم تطوير العديد من آليات السوق وتفعيلها. ومنذ العام 2010 وحتى تاريخه خضعت سوق الأوراق المالية لمزيد من التخطيط وتعديلات هيكلية، كما تم تطوير وتطبيق أنظمة وبرامج تشغيلية جديدة لتضمينها في نظام حوسبي موحد.